فخر الدين الرازي
24
شرح عيون الحكمة
قال الشيخ : ان كل جسم طبيعي فهو متقوم الذات من جزءين : أحدهما يقوم فيه مقام الخشب في السرير ، ويقال له : هيولى ومادة . والآخر يقوم فيه مقام صورة السرير ( من السرير ) ( 22 ) ويسمى صورة » التفسير : انما قال : كل جسم طبيعي . احترازا عن الجسم التعليمي ، فانا قد ذكرنا في فصل « 1 » « قاطيغورياس » أن المقدار يسمى بالجسم التعليمي . وهو عرض . وأما الجسم القائم بالنفس فهو الجسم الطبيعي . والجسم المركب من المادة والصورة هو الجسم بهذا المعنى ، فلا جرم قيد هذا الكلام بالجسم الطبيعي تمييزا له عن المقدار الذي هو مسمى بالجسم التعليمي . واعلم : أن هذا الكلام يحتمل وجهين : الأول : ان مذهب « الشيخ » أن الجسم الطبيعي مركب من الهيولى والصورة . ومراده منه : أن حقيقة الجسمية والتحيز ليست حقيقة قائمة بنفسها ، بل هي حالة في جوهر قائم بالنفس . وهذا المحل ليس له في حد ذاته المخصوصة مقدار ولا اختصاص بحيز . وهنا هو مراده من قوله : الجسم مركب من الهيولى والصورة . واعلم : أن هذا المذهب باطل عندنا - على ما سيأتي تقريره في أول العلم الإلهي من هذا الكتاب - وبتقدير أن يكون حقا ، فإنه لا تعلق لهذا الأصل بشيء من من مباحث العلم الطبيعي ، الا القليل النادر . وهي مسألتان في الطبيعيات ، ومسألتان في الإلهيات : * * * المسألة الأولى من الطبيعيات في اثبات التخلخل ومعناه : أن الجسم قد يصير حجمه أعظم ، من غير أن
--> ( 1 ) كتاب : ص .